تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

156

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

أمّا المقام الأوّل ( 1 ) : فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) في مبحث التعادل والترجيح ( 2 ) أنّه إذا دار الأمر بين العام الشمولي والاطلاق البدلي قدّم العام الشمولي على الاطلاق البدلي ، وأفاد في وجه ذلك : أنّ دلالة العام على العموم تنجيزية فلا تتوقف على أيّة مقدمة خارجية ، وهذا بخلاف دلالة المطلق على الاطلاق فانّها تتوقف على تمامية مقدمات الحكمة ومنها عدم البيان على خلافه ، ومن الطبيعي أنّ عموم العام يصلح أن يكون بياناً على ذلك ، ومعه لا تتم المقدمات . وعلى الجملة : فالمقتضي في طرف العام تام وهو وضعه للدلالة على العموم ، وإنّما الكلام في وجود المانع عنه ، والمفروض عدمه . وأمّا في طرف المطلق فالمقتضي غير تام ، فان تماميته تتوقف على تمامية مقدمات الحكمة وهي لا تتم هنا ، فان من جملتها عدم البيان على خلافه والعام بيان . وهذا الذي أفاده ( قدس سره ) وإن كان متيناً جداً ، إلاّ انّه خارج عن محل الكلام ، فان محل الكلام إنّما هو فيما إذا كان كل من الاطلاق البدلي والعموم الشمولي مستنداً إلى الاطلاق ومقدمات الحكمة ، وفي مثل ذلك إذا دار الأمر بينهما هل هنا مرجّح لتقديم الاطلاق الشمولي على البدلي في مورد التعارض والاجتماع ؟ فيه وجهان ، بل قولان : فذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى الأوّل واستدلّ عليه بوجهين : الوجه الأوّل : أنّ مفاد الهيئة إطلاق شمولي ، فان معناه ثبوت الوجوب على كل تقدير - أي تقديري حصول القيد وعدم حصوله - ومفاد المادة إطلاق بدلي ، فانّ معناه طلب فرد ما من الطبيعة التي تعلّق بها الوجوب على سبيل

--> ( 1 ) [ لم يُذكر فيما يأتي المقام الثاني ] . ( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 792 .